10 دراسات مثبتة علميًا تؤكد ارتباط الروائح بالذاكرة

10 دراسات مثبتة علميًا تؤكد ارتباط الروائح بالذاكرة

هل حقًا ترتبط الروائح بالذاكرة؟

كيف بينت الدراسات العلمية حقيقة علاقة حاسة الشم بذاكرة الإنسان؟

قد تشتم رائحة طعام تشتهيه قادم من إحدى البيوت المجاورة لبيتك، أو أن تشتم رائحة عطرٍ على أحد أصدقائك أو أحد المارين بجوارك، فترجع بك الذاكرة إلى الوراء.

حسبما ذكر الموقع الطبي (Dr. Mercola)؛ بناءً على ما وصل إليه مؤسسه الدكتور ميركولا ، بأن للروائح تأثير كبير وفعال على استرجاع الذكريات والتجارب السابقة، وهي أشبه بالعملية التي تقوم بها الحواس الأخرى والتي تترجم من خلال المشاهد والأصوات واللمسات. (1)

أثبت العلماء لنا أن أجسامنا تحتوي على الكثير من مستقبلات الروائح التي يقدر عددها بما لا يقل عن 1000 مستقبل بما فيها الحواس، وزعت على الشكل التالي:

  • 4 مستقبلات عبر النظر
  • 4 عبر اللمس.

إذاً هذا يعني أنه بالإمكان التمييز بين أنواع مختلفة من الروائح؟

رغم الأهمية الواضحة لحاسة الشم لدينا، فإننا كثيرًا ما نعجز عن وصف ما نشمه من روائح، حتى نربط الرائحة بالشيء الذي نريد وصفه به، بدلًا من إعطاء الرائحة نفسها مسمىً خاصًّا. أظهرت الأبحاث أن الإنسان يمكنه التمييز بين بضعة ملايين الألوان المختلفة وحوالي 340 ألف نغمة صوتية، ولكن كيف يميز الإنسان هذه الروائح؟ وهل البصلة الشميّة هي التي تسمح بذلك حقًا؟

من الناحية العلمية والتشريحية، تقع البصلة الشميّة إلى جوار مركز الذاكرة، وهي فعلًا المسؤولة عن تحليل الروائح، وهي جزء في الدماغ مسؤول عن صناعة الذكريات طويلة المدى. وتتصل البصلة الشميَّة مباشرةً بمركز المشاعر أو اللوزة الدماغية.

لذلك تستطيع أنوفنا البشرية تمييز أكثر من تريليون رائحة، وعلى العكس من الحواس الأخرى، فإن المعلومات المتعلقة بالروائح تنفذ مباشرة إلى البصلة الشميّة المتصلة بمراكز الذاكرة والمشاعر في الدماغ، بينما تمر المعلومات الحسية الأخرى أولًا بالثلاموس الذي يُعتبر “لوحة توزيع الدماغ”

يُفهم من هذا أن الروائح تذهب إلى المناطق المسؤولة عن المشاعر والذكريات في الدماغ، مما يفسر ارتباط الروائح بمشاعر الحنين وغيرها من الأحاسيس، بينما تذهب المؤثرات السمعية مثلًا إلى مراكز التفكير.

وأوضحت احدى الدراسات أن أنف الإنسان يستطيع تمييز أكثر من تريليون رائحة، وهو قادرٌ على تمييز الروائح بشكل دقيق جدًا، ولكن كيف ذلك؟

قام الباحثون في هذا المجال باستخدام عدة أنواع من الروائح، كالليمون والنعناع والثوم والتبغ وروائح عديدة أخرى، ثم قام أحد الباحثين بمزج هذه الروائح  في قوارير مختلفة، وطلب من المشاركين في التجارب التعرف عليها، وقد قام الباحث بعد ذلك بإحصاء عدد المرات التي يميز فيها المشاركون بشكل صحيح الرائحة في القارورة المختلفة عن القارورتين الأخريين، ثم قاموا بحساب متوسط عدد الروائح التي يمكن للشخص تمييزها إذا شم جميع الأخلاط الممكنة لجزيئات الروائح التي استخدمت وعددها 128 جزيئاً.

وبهذه الطريقة، قدر الباحثون أن الإنسان يمكنه تمييز أكثر من تريليون رائحة وقالوا إن هذا العدد ربما يكون منخفضاً جداً لأن هناك جزيئات أخرى للروائح موجودة في العالم أكثر من تلك التي استخدمت في الدراسة.

هل تسافر الروائح بنا إلى ذكريات قديمة؟

ربما نقابل أشخاصًا لم يعد لهم وجود سوى في خيالاتنا، أو ربما نزور بيوت وأماكن لم نزرها من سنوات طويلة، فتحيي فينا أحاسيس لفترات من الزمن الماضي، وربما لا ندرك أحيانًا أن السر وراء عودة ذاكرتنا إلى مكان بعينه هو طِيب ما نشمه من روائح، وهذا بالضبط ما يستخدمه خبراء التسويق للتأثير في رغباتنا الشرائية وخلق الولاء لمنتجاتهم ، كما تسعى بعض العلامات التجارية المختلفة إلى وضع العطور في أقسامها ومتاجرها المختلفة، وذلك لجذب العملاء، حتى إن إحدى الشركات العالمية تدرس إمكانية تعطير الأقلام ودفاتر الشيكات فبالتالي، عندما نتعامل مع هذه الشركات لمرة واحدة، تبقى في ذاكرتنا، وكلمنا تذكرناها تذكرنا الرائحة الجميلة.. وهذا فعليًا ما يحقق استراتيجية الانتماء إلى هذه الشركات

ربما نتساءل:

هل حاسة الشم القوية مؤشر قوي على صحة الإنسان؟

“حسب تجربة قام بها الباحثون بجامعة شيكاغو على 3000 شخص من البالغين وكبار السن؛ وجدوا أن الأشخاص الذين لا يملكون قدرة كبيرة على الشم من المحتمل أن يموتوا في غضون خمس سنوات مقارنة مع غيرهم.

وكانت نتيجة الاختبار أن 39% من المشاركين فشلوا في إدراك الرائحة الأولى المؤلفة من خمس روائح مشتركة، هذا يعني أنهم معرضون للموت في الخمس سنوات المقبلة، 19% لديهم قدرة متوسطة معتدلة، و10% لديهم قدرة صحية عالية”. (2)

ولكن، هل كل الذكريات التي تثيرها الروائح طيبة؟

قد تكون أحيانًا كثيرة مصدرًا للألم مثلما هو الحال مع مرضى اضطراب ما بعد الصدمة، وهو مرض يصيب من تعرضوا لصدمة نفسية شديدة، فقد وُجد في احدى الولايات الأمريكية أن أحد المرضى استحضر ذكرى أليمة وانتابه شعور بالذنب والألم عندما شم رائحة الوقود، إذ ارتبطت الرائحة لديه بحادثة احتراق سيارة أمام عينيه وهو عاجز عن تقديم المساعدة لصاحبها، ومنذ ذلك الحين وهو يتجنب قيادة سيارته بالقرب من الشاحنات حتى لا يشم رائح وقودها.

فكيف نجح الباحثون في التأكد من ارتباط الروائح بالذاكرة؟

أولًا:

لقد نجح باحثون في التعرف على السبب الأساسي الذي يثير الذكريات في المخ عند أول رائحة تصل إلى أنفاسنا، فقد وجدوا أن المخ يمكّن الروائح في عقلية الشخص، مما يثير ذاكرته.

حيث أجرت شبكة الرعاية الصحية “نورث وسترن ميديسين” في ولاية إلينوي الأمريكية بحثًا يكشف عن رابط فريد بين مركز الذاكرة في المخ والمناطق المسؤولة عن حاسة الشم في الإنسان، ويقترح البحث الجديد وجود أساس عصبي لدور حاسة الشم في تنشيط مناطق الذاكرة في المخ. (3)

ثانيًا:

ثبت علميًا أن هناك ارتباط بين حاسة الشم والقدرة على التذكر، ففي دراسة أُجريت عام 2014، أشارت إلى أن وجود علاقة بين شم العطور والتذكر، ربما يشكل أساس حدوث حالة “فرط حاسة الشم”. وقد فحص الباحثون، في إطار هذه الدراسة 55 متطوعًا قالوا:

“إن قدرتهم على الشم أفضل من المستوى المعتاد، وقورن هؤلاء بمجموعة أخرى تضم أُناسًا يماثلونهم في العمر والجنس، لكنهم يقولون إن لديهم قدرات عادية، على صعيد شم الروائح وتمييزها.”

وفي سياق الدراسة؛ طُلِب من المنتمين للمجموعة الأولى؛ التي تضم “أصحاب الأنوف الخارقة”، ملء استبيان يتناول خبراتهم مع الروائح الموجودة في البيئات المحيطة بهم، وأظهرت النتائج أن هؤلاء ربطوا بين روائح معينة، مثل تلك الناجمة عن بعض العطور. (4)

ثالًثا:

“عدة دراسات وجدت في مقال على RT عربي” (5)

مناطق المخ التي تندمج فيها الروائح والذكريات والعواطف متشابكة إلى حد كبير، وفي الواقع، تعتبر الطريقة التي يتم بها ربط حاسة الشم بالدماغ فريدة من نوعها بالنسبة لبقية الحواس.

رابعًا:

الرائحة تُعرف بأنها ذرات كيميائية متطايرة تدخل أنفس الشخص منا، لتصل إلى المصابيح الشمية للدماغ، حيث تتم معالجة الإحساس لأول مرة في شكل يمكن للمخ قراءته بكل سهولة.

خامسًا:

تنقل خلايا الدماغ تلك المعلومات إلى منطقة صغيرة في المخ تدعى اللوزة، حيث تتم معالجة العواطف، ثم إلى الحصين المجاور، حيث يحدث التعلم وتكوين الذاكرة.

سادسًا:

يقول جون ماكجان، الأستاذ المشارك في قسم علم النفس في جامعة روتجرز في ولاية نيو جيرسي، إن جميع الحواس الأخرى تسافر أولًا إلى منطقة الدماغ المسماة المهاد، والتي تعمل مثل “لوحة التبديل”، حيث تنقل المعلومات حول الأشياء التي نراها أو نسمعها أو نلمسها إلى بقية الدماغ، لكن الروائح تتجاوز المهاد وتصل إلى اللوزة والحصين في “مشبك عصبي أو اثنين”، وينتج عن هذا علاقة حميمية بين العواطف والذكريات والروائح، وهذا هو السبب في أن الذكريات الناتجة عن الروائح، على خلاف الحواس الأخرى، “تعد أكثر عاطفية وأكثر إثارة.

سابعًا:     

تشير تجارب أخرى إلى أن الروابط التي تتكون لدينا بين الروائح والمشاعر تتشكل حتى قبل الميلاد، فقد وجد باحثون أن تعرُّض الأجنة لروائح مثل الثوم والسجائر والكحول يجعلهم يفضلون تلك الروائح بعد ولادتهم مقارنةً بغيرهم من الأطفال، بل إن تلك الروائح، التي قد تنفِّر كثيرين، تصبح أحيانًا عادية أو حتى مريحة بالنسبة إليهم. (6)

ثامنًا:

في دراسة أجرتها لورا شرود (Laura R. Shrode) عام 2012 في جامعة سانت جونز مينسوتا بينت أن هناك اتصال عصبي بين حاسة الشم والذكريات التي تتعلق بها، لكن لهذا الأمر حالة إيجابية أو سلبية، فهذه القضية ليست بذات المستوى بين جميع الأفراد وقد تختلف من شخص لآخر. (7)

 


المصادر:

(1):  دراسة موجودة على الموقع الطبي  للدكتور ميركولا

(2):  مقتبس من مقال على www.layalina.com

(3): اقتباس من مقال نشر على موقع DW

(4): دراسة نشرت على موقع BBC عربي “منقول بتعديل طفيف”

(5): اقتباسات من مقال نُشر على RT عربي

(6):  دراسة من موقع منشور

(7) دراسة موجودة على موقع www.layalina.com

 

إليك أيضاً:

مقالات ذات صلة
اترك تعليقك

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني. الحقول المشارة بـ (*) إلزامية