كيف تزيد الرائحة الزكية من إنتاجية الموظفين وتحفّزهم على العمل بشكل أكبر ؟

كيف تزيد  الرائحة الزكية من إنتاجية الموظفين وتحفّزهم على العمل بشكل أكبر ؟

يكتسب المكان روحه من الرواية التي تنسجها الرائحة خاصة وإن كانت كعطر الفخامة سيدارة فهو ما يعطي هيبة للمكان، وفي ذات الوقت تخفف روائح الزهور والنباتات من حدة ضوضاء المكان، وتجعل الموظفين يشعرون الاستحقاقية وهو أمر ليس رفاهي  إذ أنًه يزيد كفاءة الموظف، في أدق التفاصيل ويعطيه شعورًا بالأهمية وذلك ينعكس حتما على المنشأة بالإيجابية.

إنّ واجهة أي منشأة هم العاملين بها ومدى شغفهم بما يعملونه ويظهر ذلك على محياهم، فلا يمكن للمنشأة أن تنهض إلا بمواردها البشرية والاستثمار فيهم، فجميع الشركات تعتمد على إنتاجية قوتها العاملة لتحقيق النجاح . 

والسؤال : هو كيف تساهم المنشآت في ذلك ؟

يقول كليمنتس كروم “الروائح هي حديقة الذكريات“،  فالرائحة الجميلة ترتبط بذكرى لمكان جميل وآسر، ومكان العمل الذي يتسم بالجدية لا يكسر حدة أجوائه سوى الروائح العطرية الفواحة، فتفاعل الموظفين مع المكان هو لأن الرائحة الفخمة تميزهم، هم ينتمون لهذا المكان لأن عطر إيوان يمنحهم شعور الهدوء مع ضغوط العمل ويزيد من ولائهم للمكان الذي اعتنى بأدق تفاصيلهم.

لماذا نهتم بتعطير الأماكن ؟ 

لكل مكان عبق رائحة خاصة به” ، وعلامة تجارية ترمز له تضفي عليه طابعه الخاص .

تقول كاثلين رياك ، الأستاذة المساعدة في قسم الإدارة بجامعة موناش: 

“تتمتع العديد من الفنادق برائحة الأسماء التجارية مما يعني أنه يمكنك الذهاب إلى إحدى مؤسساتها، في أي  مكان في العالم ، وتشم  نفس الرائحة”

لذلك اعتدت أن أضع بعضا من الروائح الزكية في غرفة الاجتماعات، وقد لاحظت تغير في مستوى تركيز الموظفين في الاجتماعات، وزيادة الإنتاجية في وقت قصير . 

وهذا ما أثار أسئلة لدي عن : ما هي الروائح الزكية التي تقلل من التوتر وتزيد من إنتاجية وإبداع الموظفين؟ وما مدى تأثيرها؟ ولماذا الروائح من دونها تحفز الموظفين وتزيد من إنتاجيتهم؟

أشارت راشيل هيرز الأستاذة المساعدة بعلم النفس في جامعة براون بأمريكا في دراسة لها إلى ” أنّ الروائح الزكية تحسن المزاج وهذا ما يؤثر على سلوكيات الموظفين، وبالتالي تزيد من ثقتهم و إنتاجيتهم ، و تحفزهم على حل المشكلات بابداع ” 

وهذا ما يفسر سر احتفاظ الموظفين بالطاقة المفعمة لآخر ساعة من العمل ،  فقليل من الروائح العطرية الحمضية المنعشة   تساعد على الانتعاش وخاصة في فصل الصيف ، أما في الشتاء فينصح  بالروائح الثقيلة كالخزامى والنعناع والتي تجدد الطاقة وتساعد على التركيز . 

ما هو السر في الروائح العطرية ؟ 

تؤثر التحفيزات و المؤثرات الخارجية على أدمغتنا وعواطفنا وترتبط بها ارتباطا وثيقا، لذا توفير المكان الجيد والإضاءة الجيدة للعمل من الأمور المهمة ، وكذلك الروائح تلعب دورًا كبيرًا ،  فالزيوت العطرية كالليمون والياسمين واللافندر كالبطارية تشحن الطاقة من جديد وتساعد على إكمال يوم العمل بتركيز ونشاط وحيوية ،

 حيث أظهرت دراسة أجرتها شركة يابانية إلى أنّ أخطاء الموظفين المطبعية  قلّت بنسبة %54 بفضل روائح الليمون و33%  بوجود روائح الياسمين ،  و30% عند وجود روائح الخزامى.

إنّه لأمرٌ مدهش كيف يمكن لرائحة معينة أن يكون لها مثل هذا التأثير العميق!

إن كسب الوقت والجهد والمال عامل مهم لجميع العاملين، فالعمل لساعات طويلة على المكاتب يتسبب في أضرار بالصحة العقلية والجسدية لذلك ينصح المختصين بأخذ قسط من الراحة من وقت لآخر،  وما أجمل لو صاحب هذه الاستراحة روائح الزهور الندية كالفل والعنبر والمسك  وهي تعم المكان ، وتساعد على التقليل من التوتر والقلق ، وتعمل على تهدئة الأعصاب ، ليعود الموظف إلى عمله بشغف والإنجاز من جديد .

كيف تؤثر الروائح على إنتاجية الموظفين في مساحات ضيقة ؟

يشعر الموظفون بالبؤس والتوتر عندما لا يتوفر المكان الملائم لهم مما يقلل من أدائهم ، يؤدي هذا بلا شك إلى ضعف الإنتاجية وهذه شكوى أغلب أصحاب المكاتب الضيقة فهم  يعانون من قلة إنتاجية الموظفين وزيادة الضغوط ،  على عكس المكاتب ذات المساحات الواسعة والتي تعطي شعورًا بالراحة .

هل تستطيع أن تفعل الأمر ذاته في حدود مساحتك! 

بالطبع تستطيع !  فإن أساسيات المكان لا تكتمل إلا حين تعطّر المكتب أو غرفة الاجتماعات أو صالة المحاضرات، فالرائحة الجيدة تعطي شعورا جيدا  تمامًا كما يتهندم الشخص ويحرص على الظهور بمظهر جيد ، فحين تنتشر الروائح الفواحة و الزاهية كالزهر الأبيض  تخفف من قلق الموظف من المساحة الصغيرة ، وتشعره بالراحة مما يزيد من تركيزه على العمل .

نحن نتواصل جيدا مع ما حولنا من الأدوات المكانية إن  أحطناها برعايتنا، فمن مفاتيح النجاح التواصل الفعال مع الموظفين  و يعد تعطير المكان من أكثر الوسائل فعالية ، لأننا إن علمنا كيف نهيئ مكانا جيدا سنستطيع التواصل مع أنفسنا ومع الآخرين.

الروائح العطرية التي تزيد من إنتاجية الموظفين، إليك بعضا منها:

الحمضيات:

هي مزيج من الروائح المنعشة كالليمون و البرتقال واليوسفي والخوخ والجريب فروت والبرغموت، فرائحة الليمون المنعشة تساعد على زيادة التركيز وهي مناسبة لغرف الاجتماعات، كما أنّ براعم البرتقال تساعد في التغلب على الإرهاق الذهني، والخوخ يبعث على الارتياح، و زيت البرغموت يخفف من التوتر والقلق الناجم عن ضغط العمل.

القرفة : 

تحسن القرفة من الوظائف الإدراكية: كالذاكرة والتركيز ، كما تعمل على حل المشكلات الصعبة وتحليل المسائل المعقدة  ، وتعزيز أداء الموظف خاصة في المهام الشاقة التي تحتاج لجهد كبير.

الياسمين:

يشتهر الياسمين بقدراته المهدئة ، وله رائحة حلوة وعطرة يمكن أن تساعد في التغلب على الضغوط النفسية ، فلديه تأثير مهدئ على الجهاز العصبي ، وهو مناسب لأماكن الاستراحة في مكان العمل . 

إكليل الجبل أو ندى البحر :

يساعد استنشاق رائحة إكليل الجبل في تعزيز النشاط العقلي والتغلب على التعب الذهني كما أنه يساعد على توفير يوم هادئ لك ولموظفيك، فرائحة إكليل الجبل تؤثر إيجابيا على الذاكرة ولها خصائص مسكنة للألم ، فهي خيار مثالي لمن يعاني من صداع من التحديق في الشاشة لفترة طويلة.

اللافندر(الخزامى): 

ذو الرائحة الخفيفة والمنعشة واللون البنفسجي المتفرد، وهو معروف بتأثيره المهدئ في مكان العمل،  حيث يساعد على تقليل التوتر العصبي مما يجعل مكتبك بيئة طاردة للطاقة السلبية والمشاحنات ، يحسن من التركيز ويشحن الجسم بطاقة متجددة في أوقات الراحة.

النعناع:

ويعد النعناع من الروائح القوية المنشطة للذاكرة والتي تساعد على التركيز وتقلل من الصداع والتوتر بعد يوم مجهد وتنشط العقل و تزيد اليقظة، وتمنح شعورا بالحيوية  والطاقة لآخر اليوم .

عشبة الليمون ورائحة الصنوبر:

إضافة رائعة إلى مكان العمل لا تنبعث منهما رائحة مذهلة فحسب كالتي في الغابات ، بل أنها تساعد في التخفيف من الاحتراق الوظيفي وتقلل من القلق والتوتر .

“الأماكن تعرف من طيبها” .

لعل  السرَ في العودة إلى المكان الذي اعتدنا على ارتياده هو عبق ذلك المكان  ، فتلك اللمسات التي توضع على المكان هو تواصل من نوع آخر يقوي العلاقات بين الموظفين و يمضون نهارهم بمزيجٍ من شعور الشغف وفرحة الإنجاز ، ويحرصون على التبكير فيه لأعمالهم والانتماء للمكان الذي توقدت فيه كل مشاعرهم العطرية الخاصة، و منحهم لحظات صفاء بيضاء تشبه المسك الذي كان أحب الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

المصادر:

إليك أيضاً:

أسكوب يتمنى لكم يومًا رائعًا

مقالات ذات صلة
اترك تعليقك

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني. الحقول المشارة بـ (*) إلزامية