ماهي وسائل تعطير المكان ؟

ماهي وسائل تعطير المكان ؟

تعتبر رائحة المكان واحدة من أهم الروابط التي تربط الشخص بالمكان حتى بعد أن يغادره, فالرائحة الطيبة تعطي شعور  بالراحة والإيجابية. فهل سبق لك أن فكرت في سبب حبك لرائحة ما وعدم حبك لأخرى؟ على سبيل المثال هل فكّرت لم تنجذب للعطور وتنفر من رائحة حرق الأرز؟  كان هذا هو السؤال الذي شغل بال عالمة النفس راشيل هيرز بجامعة براون, السؤال عن التفضيلات الشمية لدى البشر ؟ 

أرجعت العالمة هيرز أن السبب الذي يجعلنا نفضل رائحة  معينة عن أخرى هو ما تعودنا عليه طوال حياتنا, فقالت أنه يبدأ منذ بدء وجودنا في الرحم  فالجنين يتعلم الروائح قبل ولادته ، وذلك عن طريق السائل الأمينوسي ، فيكون باستطاعته معرفة روائح الأطعمة التي تتناولها أمه ” 

يتذوق ويشم ويرى داخل الرحم.. كيف تتشكل حواس طفلك؟

وعليه نستطيع أن نربط الروائح التي يحبها والتي لا يحبها بناءًا على ما اعتاد عليه .. 

 والسؤال : ما هي العوامل الحقيقية التي تجعلنا نفضل رائحة على أخرى ؟ 

وبحسب التجارب توصلوا إلى عنصرين أساسين:

اختلاف الثقافات في تفضيل الروائح

يختلف استقبال الفرد للرائحة باختلاف الخلفية الثقافية له, أو مايُعرف بالنشأة ، ويمكنك ببساطة اختبار صدق ذلك الافتراض أثناء محاولة شم طعام له خلفية ثقافية مختلفة عنك ،  ستلاحظ حتمًا أنّك لم تحب رائحته ! 

ولتأكيد ما نقوله، في دراستين منفصلتين أجريت أحدهما في المملكة المتحدة والأخرى في الولايات المتحدة وتعريض مجموعة من البشر في كلتا البلدين إلى مادة ال wintergreen, جاءت نتائج الدراستين متباينة بشكل كبير والسبب في ذلك الاختلاف الثقافي كما رجحه العلماء القائمين على الدراسة، ففي المملكة المتحدة تلك الرائحة مرتبطة بالمجال الطبي ورائحة المرض أما في الولايات المتحدة فكانت مرتبطة برائحة الحلوى

ذاكرة الشم 

ارتباط الرائحة بذكرى معينة سواء إيجابية أو سلبية ينتقل إلى مخزون الرائحة في الذاكرة، فرائحة عطر مديرك الذي قبلك لأول عمل تتسلمه في حياتك بالطبع ستبقى رائحة تثير في نفسك الامتنان والسعادة والاطمئنان للأبد، والرائحة التي شممتها عند موقف خابت به توقعاتك ستبقى رائحة سلبية للأبد.

ولتصنع ذاكرة مكانٍ جيًد لدينا بعض الخطوات المساعدة : 

  • الحفاظ على النظافة العامة  ، فنظافة مكان ما يترك انطباعا جيّدًا مهما كان عاديًا .
  • تهوية المكان بشكل جيد وفتح النوافذ لتجديد الأوكسجين . 
  • التخلص من النفايات بشكل يومي 
  • عدم الاحتفاظ بالأشياء التي لا حاجة لها 
  • استخدام وسائل التعطير . 

وسائل تعطير الأماكن

 تعددت وسائل التعطير بقدر شغف الإنسان بالرائحة الجميلة ، نذكر هنا بعض منها : 

البخور

يستخدم البخور منذ العصور القديمة حيث كان يستخدم في مصر القديمة وبابل واليونان  لأسباب دينية، أمّا في الجزيرة العربية فكان الأمر مختلفًا فقد أصبح البخور حاضر في كل مناسبة ولا يقتصر فقط بالمناسبات ، بل أصبح من الثقافة  والتراث حتى أنها عادة محببة للترحيب بالضيف  ، وتجديد الطاقة  ، وبث شعور السلام والهدوء في النفس ، فلم يقتصر دوره على الرائحة فقط وحتى وقتنا الحالي مازال البخور يتصدر القائمة المفضلة لربًات المنزل !

 والبخور موجود في الأسواق بصورتين صورة طبيعية وصورة صناعية ،  الطبيعي يتم استخراجه من الأشجار الطبيعية بصورته الخام دون إضافة أي مركبات ، هذه الأشجار موجودة في دول شرق آسيا كالهند وماليزيا . 

ويتميز برائحته الجميلة وجودته العالية  ، وأسعاره المرتفعة ، مثل خشب العود وخشب الصندل واللبان . 

يتكون البخور بصفة أساسية من مكونين: 

أولا: المادة العطرية التي تنتج الرائحة المميزة لعود البخور وعلى الأغلب تكون مادة نباتية.

ثانيا: المادة اللاصقة التي تعطي للبخور شكله المميز وتجعله متماسك في شكل محدد.

وتعتبر المادة العطرية التي تنتج الرائحة من المميزات التي تحدد كل منطقة من العالم، ففي العالم العربي نجد أن من بين أكثر الروائح تميزًا  رائحة المسك  ، العود ، وخشب الصندل. 

وقد أُجريت التجارب والدراسات  أن رائحة البخور-  لها تأثيرات إيجابية ملحوظة في المنزل ودور العبادة ولديه تأثيرات مضادة للاكتئاب ومحفزة للخلايا العصبية على الإحساس بالهدوء.

بخور العود
هو عبارة عن خليط من بخور اعواد متنوعة ومختلفة ، يتم خلطها وطحنها مع بعضها البعض ليتم انتاجها على شكل مسحوق عطري ذو رائحة عطرية جميلة ومتميزة .

 يعد العود من أفخم وأروع  أنواع البخور على الإطلاق ، ويتم تحضير بخور العود بخلطات متنوعة ومختلفة حول العالم وكل منطقة لها خلطتها الخاصة التي تميّزها عن غيرها ، كما أنّه يتم تسميتها بأسماء مختلفة ومميزة . 

وفي الخليج العربي أخذ العود قيمته المميزة جدًَا فيعتبر من العادات المحببة والتي تكون حاضرة في كل المناسبات ، فهناك

الكثير من المتاجر المهتمة بتسويقها والحرص على استيراد أجود الأنواع من مصدرها الطبيعي .

تجارة العود : 

يتم استخراج العود من أشجار العود  المتواجدة في احد الدول المنتجة للعود و من ضمنها ( ماليزيا – اندونيسيا – تايلاند … وغيرها ) ويتم استخلاص مادة العود من خشب العود ليتم صنع البخور منها 

وتعد عملية  استخراج العود عملية دقيقة جدًَا ،  فحتى  يتم استخراجه فعليك زيارة غابات العود الموجودة في شرق آسيا 

( ماليزيا ، الهند ، تايلاند )

ثم يتم تجهيزه بشغف وتصديره للخارج ، وهذا ما جعل من العود منتجَا ذو قيمة عالية ويعد اليوم من أهم ركائز الاقتصاد في الدول المنتجة والمستوردة على حدٍّ سواء . 

وفي المملكة العربية السعودية يعتبر من أنجح أنواع التجارة والأكثر تواجدَا بالسوق  ، وتُباع بالتولة التي تزن الجرام بمئات الريالات ..

و هناك  أنواع  مختلفة  ذات أسماء معروفة  مثل بخور العود الهندي ، العود الأزرق ، العود الكمبودي وغيره . 

الشموع العطرية 

 قديمًا وقبل اختراع المصابيح الكهربائية كان استخدام الشموع شائعا لأغراض الإنارة، وكانت الشموع لا توافق الأشكال المعروفة لدينا الأن، فقد كانت الشموع خالية من الفتيلة وكانت تصنع من أنابيب مصنوعة من ورق الأرز الملفوف والشمع، وكانت لها على الأغلب رائحة دهنية لزجة تثير الاشمئزاز، فهي كانت مجرد أداة للمساعدة على الرؤية والاستكشاف بعد غياب ضوء الشمس وحتى ظهور ضوء الفجر.

تستخدم الشموع الآن لأغراض مغايرة تماما عن السابق، فالشموع حاليًا  صار لها تطور كبير بدءًا من التطور في الشكل إلى تطور الرائحة.

أصبحت للشموع اشكال عديدة غير ذلك الشكل الأنبوبي المعروف، فالآن باستخدام بعض التقنيات الحديثة البسيطة يمكن تشكيلها بأي شكل تريد كشكل القلب أو حتى صبها في أوعية معينة لتخرج بأشكال عديدة كالزهور . 

أما عن الرائحة فبالطبع أنت لا تشم الآن رائحة دهنية عندما تشعل شمعة، على العكس أنت تختار ما تشاء من الروائح فهنالك العديد من الزيوت العطرية التي يمكن استخدامها وتختار من بينها ما يناسب ذوقك وما تطلبه حالتك المزاجية، فإن كانت بعض العطور تساعد على الاسترخاء فإنه يمكن لبعضها أن يدخلك في حالة من التأمل واليقظة لما يدور داخلك ، من بين تلك الشموع: 

  • شمع جوز الهند
  • شمع النخيل
  • شمع العسل
  • شمع الصويا

الفواحات العطرية

وتعد من الوسائل السريعة في التعطير  والحديث منها أكثر أمانًا من البخور والشموع  فلا حاجة لإشعال النار , وتحتاج الفوَاحة إلى عامل مساعد لانتشار الرائحة  سواءًا كان الماء ، أو الإضاءة ، أو الكهرباء .  

وتعددت أشكال الفواحات من حيث طريقة استخدامها وأشكالها وأماكن استخدامها 

عند شرائك لفواحة فستلاحظ أشكال عديدة  : 

  • الفواحة الكهربائية  المائية 

 عبارة عن جهاز بحجم قبضة اليد يوضع في وعاء مليء بالماء ويضاف إليه قطرات من الزيت العطري وعند توصيله بالكهرباء يعمل على إصدار البخار والذي بدوره ينشر الرائحة .

  • الفواحة بالإضاءة 

تكون على شكل أبجورة مضيئة  تعمل بفعل الحرارة حيث تعمل على تسخين الزيت العطري وتنشر الرائحة  الجميلة ، بالإضافة إلى شكلها الجميل . 

  • الفواحة الإلكترونية 

تعمل بتقنيات حديثة كتقنية النانو وتتميز بمواصفات متعددة مثل : انها سهلة النقل ، قابلة للشحن ، بالإضافة للتحكم الذكي.

الأجهزة العطرية

شاع استخدام أجهزة تعطير الجو في الأونة الأخيرة تحديدًا في العقد الأخير وذلك نتيجة للتطور الكبير في مجالات استخلاص الزيوت العطرية وكيفية انتاجها ومعالجتها لتصبح أكثر فاعلية وتأثير . 

تعتبر الزيوت العطرية هي المكون الأساسي في أجهزة التعطير، والزيوت العطرية هي زيوت مستخرجة من النباتات بصورة مباشرة وتتميز بقدرتها على الاحتفاظ بالرائحة المميزة والأصلية للنباتات المستخلصة منه.

تتم عملية تصنيعها بطرق ميكانيكية معينة لتصبح زيوت قابلة للاستخدام وتسخيرها بعد ذلك للقيام بعدة أدوار في تعطير الأماكن، 

وهناك أنواع كثيرة من الزيوت العطرية التي يصعب حصرها ولكل منها فوائده المعروفة ورائحته الفريدة، من بين تلك الزيوت

  • زيت النعناع  ، زيت اللافندر ، زيت الورد

من الممكن أن تتواجد زيوت من تلك المكونات الطبيعية ولكن بمسميات تجارية، لذا فعليك عند اختيار نوع الزيت المفضل لك هو متابعة مصداقية تلك الأماكن والتأكد منها . 

ما يميز أجهزة التعطير عن غيرها

كما ذكرنا فإن أجهزة التعطير هي واحدة من وسائل عدة يمكن استخدامها لتضفي على المكان رائحة معينة تريدها ، وتعد أفضل الوسائل الحديثة حتى اليوم وقد تم تطوير صنعها لتصبح ذكيّة بمعايير عالية ، وتتنافس العديد من الشركات في صنعها وبيعها . 

 سنذكر هنا بعض مميزاتها : 

  • اختيار رائحتك المفضلة

لا يقتصر الأمر على اختيار رائحة طيبة لكن يمكنك اختيار رائحة مفضلة لك من بين الكثير والكثير من الروائح.

يمكنك اختيار رائحة مناسبة لكل مكان، فإن اخترت رائحة لمكان العمل يمكنك اختيار رائحة مختلفة لغرفة النوم أو للمحل التجاري الذي تعمل به.

  • الأكثر فاعلية بإزالة الروائح المزعجة 

بعض الأماكن تفوح منها رائحة غير مرغوب بها حتى وإن بذلت قصار جهدك في تنظيفها والمحافظة عليها،  مثل : دورات المياه العامة لذا فإن وضع جهاز لتعطير المكان بصورة مستمرة حل مثالي للحد من هذه الروائح . 

  • التغطية مناسبة  

تمتاز أجهزة التعطير عن غيرها بتركيز الزيت العطري فيها والذي يساعد على إعطاء رائحة عطرية مركزة ، بالاضافة لوجود مساحات تغطية مختلفة بحسب نوع الجهاز المناسب لمساحة المكان الذي تريد تعطيره ، بالإضافة للخواص التصنيعية وإمكانية التحكم بمستوى بخ الرذاذ وأوقات العمل . 

  • بقاء الزيت العطري مدة زمنية طويلة

يمكن أن تستمر الزجاجة الواحدة من الزيت العطري لأسابيع طويلة لأن آلية جهاز التعطير تعتمد على رش جزيئات بسيطة من العطر في الهواء معتمدة على كون جزيئات الهواء في حركة مستمرة،  بالإضافة إلى أن بعض أجهزة التعطير تعمل بتقنية عالية وذكية مما يساعد  على انتشار الرائحة في كل أرجاء المكان دون استهلاك الكثير من الزيت العطري . 

 والآن عزيزي القارئ بعد أن تعرفت على وسائل التعطير ، اختر وسيلتك المناسبة  ، وتذكر أن تعطير الأماكن لم يعد شيئًا كماليًا 

فالرائحة الجميلة أصبحت مطلب لتحسين جودة الحياة 

اعرف أكثر عن تعطير الأماكن عبر مدونة أسكوب 

مدوَنة أسكوب

أسكوب يتمنى لكم يومًا رائعًا 

مقالات ذات صلة
اترك تعليقك

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني. الحقول المشارة بـ (*) إلزامية